الخميس، 11 أبريل 2013

التعليم المصري بين الصراحة والخداع



هل يوجد في مصر ما يسمى بالتعليم الحكومي المجاني؟ وهل بالفعل تعمل الدولة على تطوير منظومة التعليم؟ وهل اختلف الوضع عن ما هو عليه بعد قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير؟

مظاهرات واعتصامات وفتنة طائفية تحدث بفعل فاعل، فقر وجهل وانعدام للثقافة العامة، بلطجة ومأجورين يقتلون أنفسهم وغيرهم من أجل بضعة جنيهات. كل هذا وأكثر يجب أن يحدث طالما لم نهتم بالتعليم والمعلم، كل هذا وأكثر سيحدث طالما ظل التعليم في مصر هو آخر اهتمامات الحكومات المصرية المتعاقبة، كل هذا وأكثر سيحدث طالما أن الطفل المصري أصبح في أعين الدولة هو منتج لا يصح الصرف عليه إلا بنسبة لا تتعدى 4 % من إجمالي الموازنة العامة للدولة، كل هذا وأكثر سيحدث طالما يحصل كمسري القطار ومحصل شباك التذاكر في المترو على راتب أكثر مما يحصل عليه مدير المدرسة.

الجهل ونشر الجهل في مصر كان الهدف الرئيسي لحكومات مبارك وأعوانه؛ ففي عهده تم تخفيض ميزانية التربية والتعليم، وفي عهده تجاهلت الدولة بناء المدارس فتكدس الطلاب داخل الفصول، حتى أن بعض الفصول يصل فيها عدد الطلاب إلى 100 و120 طالب، وفي عهده تجاهلت الدولة المعلم وتعاملت معه وكأنه عبأ على ميزانية الدولة، بل وشجعته على الدروس الخصوصية، وكأنها بذلك تقوم بطحن أولياء الأمور في مطحنة الحياة، وتتخلص من مطالب المعلمين بالحياة مثلهم مثل الآخرين، وفي النهاية فالكل يدور خلف رغيف الخبز ولا أحد يفكر كيف يدير هؤلاء اللصوص هذه الدولة التي تركوها أرض بور تحتاج لسنوات حتى تتقبل أن يتم زراعتها من جديد.

الحقيقة أن مصر لا يوجد فيها ما يسمى بالتعليم الحكومي المجاني، وما هي إلا مسميات يعلم كل من هو داخل المنظومة التعليمية أنها غير حقيقية؛ فعندما نعرف أن متوسط صرف الدولة على الطالب المصري في الشهر هو 37 جنيها مصريا تشمل الكتب المدرسية والأنشطة والتغذية المدرسية، وعندما نعرف أن متوسط صرف الأسرة على الطالب المصري في الشهر الواحد هو 300 جنيه تشمل الملبس والمواصلات والغذاء والكتب الخارجية والدروس الخصوصية، وهو ما يعادل تقريبا عشرة أضعاف ما تصرفه الدولة، ولاحظ أن هذا الرقم هو متوسط ما تصرفه الأسرة على طالب واحد.. فما بالك بمن لديه أكثر من طالب في التعليم؟ ولاحظ أيضا أن هذا الرقم يتضاعف مرتين وثلاثة عندما يصل الطالب إلى التعليم الثانوي، وبعد كل هذا يصر البعض أن في مصر ما يسمى بالتعليم المجاني.

بعد قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير تفائل العاملون والمهتمون بالتعليم بأن يتغير الحال وتتحسن المنظومة التعليمية وتتغير القرارات الإدارية التي أدت لخروج طالب من المرحلة الإعدادية وهو لا يعرف القراءة والكتابة، ولكن للأسف لم يتغير الحال ولم تتغير القرارات، وظل الإهمال والتجاهل هو شعار الحكومة المصرية عند التحدث عن التعليم في مصر، ويبدو أن جميع من حكموا مصر -رؤساء وحكومات- يهتمون بالجهل والتطرف أكثر مما يهتمون بالتعليم والثقافة.

أحد المعلمين أرسل لي يصرخ كيف يتم ترقيته من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى فيتم خصم جزء من مرتبه! وعندما سألته عن المرتب الذي يحصل عليه قال إنه يحصل على 1150 جنيه حاليا، مع العلم أنه كان يحصل على 1180 جنيه قبل الترقيه، وياللعجب.. نحن في دولة يقل فيها راتب المعلم عند ترقيته! وبغض النظر عن هذا إلا أن الرقم أدهشني فسألت عن المرتب بعد الكادر الذي تتحدث عنه الحكومة منذ مبارك وحتى الآن، فأقسم المعلم بأن هذا إجمالي الراتب الذي يحصل عليه كل شهر بعد 18 سنة عمل كمدرس بالتربية والتعليم.

أتعجب أيضا من الذين يرفضون التحدث عن مرتبات المعلمين بحجة أنهم يحصلون على الكثير من الدروس الخصوصية، وهل سنقبل ببقاء الدروس الخصوصية أم أنها آفة في المجتمع يجب أن نحاربها ونقضي عليها؟! وأتعجب أكثر عندما يخرج أحد المثقفين ليؤيد إضراب سائقي القطارات الذي يحصل أقل سائق فيهم على أكثر من 5000 جنيه شهريا، ثم يعترض على إضراب المعلمين الذين مازال بعضهم يحصلون على 150 جنيه في الشهر بحجة أنهم متعاقدون أو غير معينين، وكأن المتعاقدين وغير المعينين ليسوا ببشر يستحقون الحياة على أرض بلادهم!

سيادة الرئيس وسيادة رئيس الوزراء ويا حزب الأغلبية ويا أحزاب الأقلية والمعارضة.. ألم ينتبه أيا منكم إلى وضع التعليم والمعلم في مصر؟ ألم يفكر أحد منكم في أن إصلاح الحال في مصر يجب أن يبدأ بإصلاح منظومة التعليم؟ أعتقد أنكم جميعا لا تهتمون لا بالمواطن ولا بالتعليم، ولا تسعون إلا للسلطة والحكم.

وأخيرا أقول -وبكل ألم- عجبت لك يا زمن أصبح للمجرمين صفحات على "الفيس بوك" لوضع صورهم وهم ينفذون جرائمهم فيدخل عليها الناس للتحية والإعجاب!

اقرا المقال في الجريدة

الخميس، 7 مارس 2013

الشعب هو النُخبة



لا أعرف مَن هذا الذي أٌطلق هذا الاسم على الموجودين على الساحة السياسية المصرية والأغرب أن مَن يستخدم هذا اللفظ لا يستخدمه إلا عند التحدث عن المعارضة وكأن مَن يعارضون هم فقط أصحاب الوعي والعقل والبقية لا تعرف ولا تعي وتعيش علي الزيت و السكر .

الحق أننا كشعب بسيط لا يعيش إلا على الزيت و السكر لا نعتبر أيًا من قوى المعارضة أو غيرها من القوى السياسية أنهم من النُخَب بل لا نرى أساسًا أن فى مصر مَن يمكن أن نطلق عليهم هذا المسمى لأننا وبكل بساطة لا يمكن أن نَصِف أحد بهذا الوصف إلا إذا كان قد وصل إلى ما لا يمكن أن يصل إليه أحد فلا يمكن على سبيل المثال أن نطلق على أحد قيادات المعارضة المشهورين أنه من النُخَب ونحن نعلم أن ما وصل إليه من منصب دولي كبير لم يصل إليه إلا لأن الولايات المتحدة الأمريكية أرادت أن تضع أحد الأشخاص الضعاف الذين لا يستطيعون إلا أن يلبوا الأوامر ولا يملكون القدرة علي الاعتراض .

العالِم الجليل أحمد زويل وإن كنت من المعارضين لبعض طرق تطبيق أفكاره في مصر إلا أننا لا يمكن أن نختلف علي أنه أحد النُخَب المصرية مثله مثل مجدي يعقوب وغيرهم من كبار العلماء المصريين الذين يعيشون بالخارج وشقوا طريقهم بالعرق والتعب والفكر والعلم لا بالإعلام ولا بالأضواء ولا بالمواقع الاجتماعية .
نحن شعب مصر مثلنا مثل أحمد زويل ومجدي يعقوب كافحنا وبدأنا ثورة تحدث عنها العالم ومازال،وصبرنا وتحملنا واستُشهد منا أكثر من ألف مصري حر وأُصيب منا ما يجاوز الستة آلاف .

نحن شعب مصر البسيط الذي قال عنا مَن نسميهم النُخَب أننا شعب جاهل لا يفهم ولا يعي ولا يختار إلا من يمنحه الزيت والسكر وكأننا نعيش في عصر الديناصورات وهم مَن هبطوا علينا من المريخ أو ربما من أحد الكواكب التي لا نعلمها لأننا شعب جاهل لا يعرف أن هناك كواكب أخرى لا تتَّبع إلا الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وربما أيضًا يعرفها بعض العرب الذين يأكلون البترول بدلًا من الزيت والسكر.

نحن شعب مصر نحن النُخَبة الحقيقية في هذا الوطن بل وفي العالم كله فلا أحد منكم مات في عبّارة أو في قطار ولا أحد منكم يعيش ويموت ألف مرة كل يوم وهو يحمل بداخله أمراضًا لا يمكن لأحدكم أن يتحملها ومع هذا نعمل ونكد ونعلم أبناءنا ونقضي يومنا لا تفارق الابتسامة وجوهنا الضعيفة .

نحن شعب مصر يا سادة يا مَن تخفون وجوهكم خلف قناع السياسة يا مَن ملئتم بطونكم على حساب بطوننا وبطون أولادنا نعلم جيدًا أن لا هَم لبعضكم إلا السلطة و المال ولا هَم لبعضكم الآخر إلا أن يتَّبع أوامر مَن يتحكم فيه مع اختلاف أسباب ووسائل هذا التحكم .

يا مَن تدّعون أنكم من النخبة ويا مَن تدّعون أنكم تعلمون وغيركم لا يعلم ويا مَن تخدعون أنفسكم قبل أن تخدعونا بأنكم تعملون لصالح هذا الوطن وهذا الشعب نحن يا سادة لا نحب إلا أن نرى الفئران تعود إلى جحورها فلا أحد منا يحب أن يرى الفئران ترتع في بيته فما بالكم أيضًا والجُبن الذي عشتم عليه أنتم وغيركم قد انتهى فلا جُبن الآن تحت الكراسي .

اقرا المقال في جريدة الشروق 

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

التعليم المصري مشكلات وحلول الجزء الثالث



في البداية وحتى لا يكون الكلام مكررًا أرجو منك عزيزي القارئ العودة إلى مقالات سابقة بعنوان " التعليم المصري مشكلات وحلول " الجزء الأول والجزء الثاني وستجد ما يجعلك تتعجب أين هى الدولة مما يحدث ويجعلك تتساءل ألف مرة لماذا هذا الإهمال لمنظومة التعليم ولمصلحة مَن ؟

قارن وابحث وحاول أن تجد دولة في العالم بما فيها دول العالم الثالث تعاني مثل مصر من فساد منظومة التعليم سواء كان هذا الفساد على مستوى الأشخاص أو القرارات والقوانين .

المدرسة والمعلم والكتاب كلمات تتردد في كل منزل في مصر ومع هذا فلم تهتم الدولة ولا الحكومات المصرية السابقة ولا الحالية بمشكلات التعليم بل وعملت على إصدار قوانين كان من شأنها تحطيم هيبة المعلم وتدني مستواه المادي بالإضافة إلى إهمال بناء المدارس الحكومية العادية والتجريبية مما أدى إلى تكدس المئات من الطلاب داخل الفصول وغيرها من مشكلات ظهرت نتيجة لسوء التخطيط وقرارات فاسدة تصدر من مسئولين لا يعلمون أي شيء عن التعليم ومع هذا يحصلون على مئات الآلاف من الجنيهات كل عام . قرارات أدت إلى فساد في منظومة التعليم نشعر به جميعًا سواء كنا أولياء أمور أو طلاب أو مهتمين بقضايا التعليم .

السيد وزير التعليم قرر استقطاع 20 % من ميزانية المدارس وقام بتوريدها على حد قوله إلى خزينة الدولة ونسى أن المدارس تقوم بالصرف من هذه الميزانية على الأنشطة المدرسية وعلى أعمال الصيانة بل وقرر خصم نفس النسبة من المجموعات المدرسية وهو يعلم أن هذا سيؤدي إلى رفض المعلم للتدريس في المجموعات المدرسية وبالتالي اضطرار ولي الأمر إلى للجوء إلى الدروس الخصوصية .

الأمر الغريب والذي اعتبره إهدارًا للمال العام هو أن وزارة التربية والتعليم تقوم كل عام ومع وجود ميزانية داخل المدارس بإرسال مبلغ ستة آلاف جنيهًا لكل مدرسة من أجل ما يسمى بأعمال الصيانة البسيطة والأغرب هو أن المدرسة مجبرة على صرف هذه الأموال على أية أعمال صيانة حتى وإن لم تكن بحاجة لهذه الأموال وحتى وإن كان لديها من ميزانية العام السابق ما يكفي لأعمال الصيانة المطلوبة وأضف إلى هذا أن هذا المبلغ ممنوع على المدرسة أن تستخدمه في شراء أي مستلزمات تحتاجها ولا يمكن صرفه إلا في ما يسمى بأعمال الصيانة البسيطة على حد تعبير وزارة التعليم المصرية     .

طال الحديث عن مشكلة مرتبات المعلمين ولم تكلف الدولة نفسها رئيسًا أو حكومة أن تقدم شيئًا يرضي المعلمين ولو حتى مجرد وعد بتحسين الأجور في ميزانية العام القادم بل اتهمهم البعض باستغلال الفرص ومحاولة الضغط على الحكومة للحصول على ما لا يستحقوه ولم يفكر أو يتساءل أحد كم يبلغ راتب معلم بعد العمل في التدريس عشرين أو خمسة وعشرين عامًا علمًا بأن الأخير لا يصل راتبه إلى ألف وخمسمائة جنيهًا بينما يصل راتب عامل النظافة في وزارة المالية أو العدل بعد نفس المدة إلى ما لا يقل عن ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيهًا كحد أدني ولاحظ أنني تجاهلت وزارة البترول التي لن ترغب أن تعرف كم يبلغ فيها راتب عامل النظافة   .

الحكومة المصرية تناست أحد أهم مطالب الثورة وهو تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور ، ربما خوفًا من تطبيق الحد الأقصى على الوزراء ومستشاريهم الذين يحصلون علي ملايين الجنيهات كل عام والأغرب أن يخرج علينا وزير المالية بفتوى استحالة تطبيق الحد الأقصى لأن هذا سوف يؤدي إلى هروب الكفاءات ولا أعرف ما هو تعريف كلمة كفاءات التي استخدمها وزير المالية ومَن هم الذين يصفهم وزير المالية بالكفاءات فأنا كفاءات وأنتم كفاءات ولِم لا نكون وغيرنا الآلاف ولِم لا يكونوا وهل تصبح مصر إلا بشعب مصر؟ ، كل من يعمل في مصر وكل من يؤدي دوره كما ينبغي أن يكون هو من الكفاءات .

السيد وزير التعليم والذي لم يعلن حتى الآن عن وجود خطة لتطوير التعليم يقول أنه سوف يطبق نظام الساعات المعتمدة في الثانوية العامة وأن هذا النظام في رأيه سيقضي على الدروس الخصوصية لأن الطالب سيقوم باختيار المعلم الذي يريد أن يحضر في فصله ولا أعرف هل معنى كلامه أن فصل أحد المعلمين سيصل إلى ألف طالب مثلًا بينما فصل معلم آخر سيجلس به طالب أو عشرة طلاب فقط.

حتى الآن مصر وخاصة وزارة التعليم لا تعرف معنى كلمة تخطيط ولا تعرف كيف تتخلى عن نظام الواسطة والمحسوبية في اختيار مستشاريها بل لم نعي كلنا كتاب ومفكرون وصحفيون أننا جميعًا نغفل أهمية التعليم في مصر وأثره علي مستقبل مصر.

السيد وزير التعليم المعلمون يطالبون أيضًا وبسرعة بقرار وزارى يحدد العلاقة بين إدارة المدرسة والمعلمين وبين المعلم والطالب على أن يصدر هذا القرار علي وجه السرعة ، عام ونصف يطالب المعلمون بقانون أو قرار وزارى يحدد حقوق المعلم على الطالب و حقوق الطالب على المعلم وإدارة المدرسة .

السيد الفاضل رئيس جمهورية مصر العربية رجاء الاهتمام بالعملية التعليمية في مصر واختيار من هم قادرون وزراء و مستشارين علي إدارة هذه المؤسسة كما ينبغي لها أن تكون . الاهتمام بالمعلم هو بداية الاهتمام بالتعليم وإهمال المعلم واحتياجاته سوف يعود بالسلب شئنا أم أبينا علي أبنائنا الذين هم مَن نعول عليهم النهوض بمصر حاضرها ومستقبلها .