الأحد، 15 يوليو 2012

بين نار العفو الرئاسي والثورة المضادة


جريدة شباب مصر ـ بين نار العفو الرئاسي والثورة المضادة

 لا أعتقد أنه سيكون غريبًا عندما أقول أن المجلس العسكري يتصيد الأخطاء للرئيس المنتخب فهذا ما فعله من قَبل مع مجلس الشعب الذي انتخبه واحد و ثلاثون مليون مصري ثم أزاحه المجلس العسكري بسطرين علي ورقة ذيلها توقيع رئيس المحكمة الدستورية العليا الذي عينه مبارك المخلوع . 

ما يحاول أن يفعله المجلس العسكري هو أن يثبت للمصريين أنفسهم وللعالم أجمع أن مصر لا تصلٌح للديمقراطية وأن شعب مصر لا يستطيع أن يختار مَن يمثله أضف إلى هذا أنه وإن فعل سيثبت أيضًا أن الرئيس الذي يرفع شعارات مثل العدل و المساواة والعمل بما يرضي الله لا يصلح أن يكون رئيسًا من الأساس وخاصة لشعب يريد المجلس العسكري أن يظهره علي أنه شعب همجي لا يعرف معني الديمقراطية ولا يستطيع أن يقدر معني الحرية .

مَن كان يتوقع أن تصدر المحكمة الدستورية العليا قرارًا في أربع وعشرين ساعة تسقط به قرار رئيس الجمهورية محمد مرسي بعودة البرلمان إلى العمل وهي التي أفادت بعدم الاختصاص في موقف مشابه عندما كان مبارك رئيسًا لمصر .

المجلس العسكري توقع أن يفعل الرئيس ما فعل وقد كان مستعدًا برجاله من القضاة المعينين من قِبل مبارك المخلوع وكذلك الإعلام المصري المسخر منذ فوز الرئيس لمهاجمة كل خطوة وكل قرار يتخذه بل وزاد علي ذلك بتوجيه الاتهامات بعشوائية لكل مَن يؤيد الرئيس في أي خطوة يقوم بها حتى أن بعض هذه الاتهامات موجهة إلى قضاة شرفاء احترموا القسم الذي أقسموه بقول الحق وإقامة العدل واحترموا هذا الشعب المناضل الذي ضحى بألف من أبنائه لتصبح مصر أفضل عزة وأعلى كرامة .

تتعالى الصيحات الآن مطالبة بقرار من الرئيس بعفو شامل عن إثنى عشر ألف معتقل في السجون العسكرية في انتظار محاكمات عسكرية تُهمَتَهم فيها هي الوقوف في وجه الظلم والطغيان . مَن منا لا يعرف أن هؤلاء تم اعتقالهم ظلمًا وعدوانًا فقط لأنهم خرجوا لإعلاء كلمة الحق والوقوف في وجه من تولوا السلطة وبدلًا من الحفاظ علي الثورة أرادوا وعملوا علي الإطاحة بها وبالثوار أنفسهم إذا لزم الأمر . 

قرار العفو الرئاسي ، هذا ما ينتظره المجلس العسكري وما تنتظره فلول مبارك حتى يتم نشر الفوضى والحرائق والبلطجة في كل مكان بل أنني لا أستبعد أيضًا مهاجمة أقسام الشرطة ومن ثَم نجد الإعلام يوجه الاتهام إلى مَن أفرج عنهم الرئيس علي أنهم بلطجية أزاحهم المجلس العسكري من الساحة فأعادهم الرئيس . 

ليست هذه هي التوقعات المرئية ولكنها محاولة لإدراك واقع يجعلنا نحسب كل خطوة وكل مطلب نطالب به لأن هناك من ينتظر الفرصة حتى يقوم بخطوة مضادة ثم يساعده الإعلام الموجه وربما القضاء الموجه أيضًا ليثبت أنه كان علي صواب وما يتخذه الرئيس هو الخطأ الذي سيؤدي بالدولة إلى حافة الهاوية . 

أثق في أن مَن مع الرئيس محمد مرسي من مستشارين يعوا ما أقول ويجب علينا نحن شعب مصر أن نصبر فقد صبرنا الكثير ومن حق هذا الرجل أن نصبر عليه ونسانده و كل الشكر لقضاة من أجل مصر الذين أعلنوا أن الزند وأي قاض آخر لا يحكم بالعدل ولا يحترم الرئيس المنتخب ولا يحترم قرار الشعب لا ينتمي بأي حال من الأحوال إلى القضاة الشرفاء الذين نعتز بهم ونحترمهم. 

اخيرا نداء إلى الرئيس المنتخب محمد مرسي ، رجاء شديد من شعب يقف خلفك ويساندك نفذ هذه المطالب وبسرعة : عزل رئيس المحكمة الدستورية وباقي أعضاء هذه المحكمة التي تهين هيبة القضاء في مصر وهذا من سلطاتك قانونا ودستوريا - إلغاء الإعلان الدستوري المكمل وهذا من صلاحياتك ليس فقط لأنك رئيس الدولة بل أيضًا لأنك السلطة الوحيدة المنتخبة من الشعب – تشكيل حكومة تستطيع وبسرعة أن تجعل هذا الشعب يستفيد من خيرات مصر التي نعلم علم اليقين أنها تكفي ليس فقط لثمانين مليون بل تكفي ألف مليون – تغيير المحافظين مع التنبيه عليهم بتغيير رؤساء الأحياء والمجلس المحلية التي ما زالت تدين بالولاء لمبارك والحزب الوطني المنحل . 

نحن شعب مصر مَن بدأنا الحرب علي الظلم ونحن معك فلا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق