الخميس، 9 فبراير 2012

خطر التقسيم دور التعليم



لا يخفي علي أحد المحاولات التي تبذل لتقسيم مصر سواء كان هذا التقسيم جغرافيًا أو شعبيًا وإن كان ربما يبدو كلامي للبعض دربًا من الجنون فلنراجع سويًا الأحداث لنري ماذا فعل القائمون علي الحكم في مصر سواء كانوا أو مازالوا ، سواء كانوا فلولًا من الحزب الوطني المنحل أو كانو أتباعًا للرئيس المخلوع ، سواء ما زالوا يحكمون تحت مسمي العسكر أو تحت مسمي الحكومة أو حتي تحت مسمي المحافظين ومديري الأمن  .



بدأت محاولات تقسيم مصر بمحاولات مستميتة لخلق نزاع طائفي ديني بين أبناء الوطن الواحد مسلمين ومسيحيين نذكر آخرها وليس أولها وهي أحداث ماسبيرو التي راح فيها الشهداء والضحايا من مسلمين ومسيحيين ومع ذلك استطاع هذا الشعب الواعي و المناضل أن يفوت الفرصة ويثبت للعالم وليس فقط لأصحاب هذه المحاولات أن فكرة خلق نزاع طائفي في مصر لن يحدث ولو بذلتم بدل المحاولة ألف محاولة بل والأدهي من ذلك أن ما حدث جعل الشعب مسلميه ومسيحيه في ترابط أكثر مما كان يلتفون حول علم مصر معلنين أنهم أخوة في الوطن ولا أحد سيفرقهم مهما حاول المغرضون.

الفشل الذريع لخلق فتنة طائفية في مصر عجل بالنوع الثاني من التقسيم وهو التفرقة بين من لديهم القدره نفسية أو بدنية علي الخروج إلي التظاهر في الميادين وبين باقي الشعب المصري فخرجت مسميات مثل الثوار وثوار 25 يناير وشباب الثورة وغيرها من المسميات التي لا يعرف أحد لماذا ومن وضعها بينما التاريخ ما زال وسيظل يذكر أن المصريين الوحيدين في العالم الذين خرج منهم ثمانية مليون شخص للتظاهر في يوم واحد وهو رقم لم تشهده دولة من قبل.

للأسف نجح مثل هذا النوع من التقسيم إلي حد ما فنحن الآن نسمع الكثيرين يصفون متظاهري التحرير بالثوار وكأن الثوار دخلاء علي الشعب وليسوا جزءا منه .

تأجير البلطجيه ونشرهم بين المتظاهرين في الميادين ، قتل العديد من المتظاهرين بدون أي تدخل مباشر وواضح من الأمن ، حرق وسرقة بعض الأبنيه الحكومية مثلما حدث في المَجمع العلمي ومبني الضريبه العقاريه ، استخدام الإعلام لمسميات مثل الثوار وشباب الثورة بطريقه مستفزة ومستمرة ، استضافة الإعلاميين بشكل مستفز للعديد من الناشطين السياسيين صغار السن مستخدمًا في كل حوار معهم مسمي الثوار وشباب الثورة ، استخدام الإعلام ورئيس الحكومة والمجلس العسكري لكلمات مثل عجلة الإنتاج والاقتصاد والإعلان الدائم عن انخفاض و أرتفاع أرباح البورصة والتي لم نكن نسمع عنها أبدًا فيما مضي .

كل هذه وغيرها كانت وسائل النظام في خلق حالة من الكره لدي باقي الشعب الذي آثر الانتظار لحين تسليم السلطة وبين كل من يريد أن يعبر عن رأيه بالتظاهر السلمي في ميادين مصر المختلفه
انقسام المصريين في الشارع المصري إلي العديد من الأحزاب وليست هذه هي المشكلة ولكن وصف البعض من هذه الاحزاب ومحاولة الترهيب وإشاعه حالة من الرعب والفزع باستخدام مسميات مثل : الأحزاب الاسلاميه ، الأحزاب الدينية ، الأحزاب العلمانية ، أحزاب الفلول ، العديد من الأسماء الأخرى جعل الشعب المصري يقف أمام بعضه مدافعًا ومتحمسِا لحزب معين معتبرًا كل من ينتمي لحزب آخر هو عدو يجب عليه أن يحاربه .

بورسعيد وما حدث في بورسعيد من مذبحه سيظل التاريخ يذكرها ما هي إلا أحد المحاولات التي أراد بها رجال مبارك وحراسه بث روح العداء بين محافظات مصر و شعب بورسعيد وما تزال بورسعيد تعاني من ويلات هذه الحادثه فهناك من يرفض التعامل مع التجار سواء بالبيع او الشراء بالاضافه الي خوف شعب بورسعيد من الخروج خارج حدود المحافظة بسياراتهم خوفا للتعرض الي الأذي أو القتل انتقامًا لما حدث في بورسعيد من قتل لأكثر من 77 شاب مصري قتلهم ليس فقط البلطيجه المؤجرين ولكن قٌتلهم كل من اشترك في تدبير وتنظيم مثل هذه الجريمه بل وقتلهم أيضا صمت كل من يعرف ولم يتكلم قبل أو بعد هذه المذبحه وهي أيضًا محاوله حتي الآن تبدو ناجحة ولكن ليس بالشكل الذي توقعه هؤلاء الأغبياء الذين توقعو أن تسود حالة من الفوضي والقتل انتقامًا لارواح الشهداء .

أين الجيش الآن من الشارع المصري ؟ لا نعلم ولكن نستطيع أن نقول أن الجيش المصري لا نراه حاميًا كما يدعون لكل منشات مصر بل اننا لا نرى الآن أي جندي مصري إلا أمام اللجان الخاوية علي عروشها في انتخابات مجلس الشوري او امام البنوك .
انسحاب الجيش المصري من الشارع وخلق النزاع بكل الأشكال بين المتظاهرين وبين الشرطه ليس له إلا معني واحد وهو أن القائمين علي الأمور في مصر يريدون الشعب المصري أن ينادي ويتضرع للأسياد أن أنقذونا فأنتم الحماة الأبطال ونحن لا نستطيع العيش بدونكم ـ وانقسمنا مرة أخري فالداخليه أوالشرطه أصبحت أعداء الوطن والجيش هم حماة الوطن والشعب في نظر هؤلاء يجب أن يكون هو الضعيف الذليل الذي يستجدي الحماية .

ليس من مصلحة أي مصري يحب مصر أن يساعد أيا كان سواء داخليًا أو خارجيًا علي خلق نزاعات طائفيه بين طوائف الشعب الواحد ـ مسلمين ومسيحيين شرطه وجيش – عمال وفلاحين كلنا في النهايه مصريين والمهم أن نعي ونفهم ونعرف كيف أن هناك من قد يستخدمنا كسلاح لهدم هذا الوطن

الحق أني في كل مرة أطلب أن يكون لمعلمي مصر في المدارس والجامعات دور في النقاش والتحاورو توضيح الأمور لشباب مصر فهم أمل مصر حاضرًا ومستقبلًا وهم من يجب أن نعمل جميعًا علي أن يفهموا حقيقة ما يحدث حتي تظل مصر هي أم الدنيا وبلد الأمن والأمان فلا أحد يستطيع أبدًا أن يغير مقدرات الشعوب ونحن بإذن الله قَدُرنا أن لا نتفرق فلندعو الله ونعمل دائمًا علي أن نظل يدًا واحدة فكلنا مصريون شعبًا وجيشًا وشرطه وكلنا سنحارب وكلنا سندافع عن هذا الوطن ضد أي محاولة غادرة من أي معتد آثم يضع قدمه علي شبر من هذا الوطن