وزارة
التربية و التعليم إحدى أهم وزارات الدولة إن لم تكن أهمها على الإطلاق ، وزارة
عانت وما زالت تعاني الإهمال والفساد ، وزارة لا يستطيع أي وزير بمفرده أن يعيد
هيكلتها علي النحو الذي يضمن أن تؤدي عملها علي الوجه المطلوب ، وزارة يعمل بها
أكثر من نصف مليون معلم وأكثر من نصف مليون إداري ، وزارة ما زال كل مَن يعمل بها
يحمل الكُره للنظام وكل ما يتعلق به سواء الماضي أو الحالي .
عندما
تولى الرئيس محمد مرسي السلطة كأول رئيس منتخب توقعنا أن تمتد الأيادي أولًا
لإصلاح منظومة التعليم التي تحمل على عاتقها إخراج جيل قادر علي النهوض بهذا الوطن
الذي ما زال يترنح تحت ضربات الديمقراطية.
اهتمام
الدولة بالبحث العلمي والظاهر في تكريم دكتور زويل وإنشاء مشروع يحمل اسمه لن يؤدي
أبدًا إلي إخراج علماء مصريين أو إلى وجود أبحاث علمية قادرة علي منافسة معاهد
الأبحاث في العالم إلا إذا قام دكتور زويل والقائمون على هذا الصرح باستيراد
الطلاب من الخارج مثلما فعل عندما استقدم أغلب الأساتذة من الخارج وكأن مصر خلت من
الأساتذة القادرين على العمل في مثل هذا المشروع .
قد
يكون ما فعل هو لنجاح المشروع في بدايته ولكن يبقى السؤال ماذا عن الطلاب ؟ ، عندما
تتجاهل الدولة مطلب المعلم الخاص بزيادة مرتبه ونجد فئات أخرى مثل الشرطة والجيش
وغيرهم قد تم تلبية مطالبهم نستطيع أن نتنبأ أن فكر الدولة البوليسية ما زال يسيطر
علي الحكام وإرضاء مَن يعمل في الجيش والشرطة ما هو إلا تغذية لفكرة الدولة
البوليسية .
عندما
تولى أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين نقابة المعلمين توقع المعلمون أن هذا سيؤدي
إلى سرعة تلبية مطالبهم ولم يتوقع أحد أن يقوم نقيب المعلمين بتعديل مطالب
المعلمين ثم يتباهى في وسائل الإعلام أن النقابة استطاعت أن تحصل من وزير المالية
على موافقته لتنفيذ تعديلات الكادر علمًا بأن التعديلات لا يستطيع وزير المالية
بمفرده أن يتخذ بشأنها أي قرار بل يحتاج الأمر إلى موافقة رئيس الوزراء بل ورئيس
الجمهورية الذي يملك حاليًا حق إقرار وتعديل القوانين .
لا
يعلم أحد مدى تدهور مرتبات السادة معلمي مصر سواء كانوا معلمين في وزارة التربية
والتعليم أو معلمي الأزهر ويكفيني أن أذكر أن مرتب مدير المدرسة بعد أكثر من خمسة
وثلاثين عامًا يصل إلى ألف وخمسمائة جنيه أو يزيد قليلًا حسب مدة الخدمة .
منذ
أيام وبالتحديد في السادس والعشرين من أغسطس الماضي خرج أكثر من ثمانمائة معلمٍ
بالأزهر في مظاهرة أمام مشيخة الأزهر والتي تحمل المقالة إحدى صورها وذلك بهدف عرض
مشكلاتهم التي أذكر منها على سبيل المثال تعديل عقد ما يسمى بعقد الحصة والذي يحصل
بمقتضاه المعلم علي مائة وتسعة وعشرين جنيهًا أثناء الدراسة وأربعةٍ وستين جنيهًا أثناء
فصل الصيف بالإضافة إلى عودة العاملين بالعقود مثلما فعلت وزارة التربية و التعليم
.
ذكرت
ما ذكرت حتى نستطيع أن نتخيل حجم الفساد الموجود في منظومة التعليم المصري وحجم
الإجحاف والظلم الواقع علي معلمي مصر سواء كانوا في وزارة التربية و التعليم أو
الأزهر أو حتى العاملين منهم في المدارس الخاصة.
لماذا
يحصل جندي متطوع في الشرطة علي مرتب معلم يعمل منذ عشرين عامًا في تربية أبنائنا
ولماذا يحصل معلم في الأزهر علي مائة وتسعة وعشرين جنيهًا كراتب شهري؟ ولماذا يرفض
الأزهر عودة مَن كان يعمل فى المعاهد النموذحية ولماذا حتى الآن جميع حكومات مصر
تعمل على إرضاء فئات علي حساب فئات أخرى . أسئلة كثيرة تتلخص في سؤال أخير أوجهه
إلى السيد الرئيس وإلى الحكومة المصرية أين هو شعار العدالة الاجتماعية ولماذا
الآن تتجاهل الحكومة أي حديث عن الحد الأدني والأقصي للأجور وأين هي المساواة وأين
هي عدالة التوزيع وأين توزيع الثروات وأين الصناديق الخاصة ؟؟؟؟
اقرا المقال في جريدة اخبار اليوم
اقرا المقال في جريدة اخبار اليوم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق