الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

التعليم المصري مشكلات وحلول الجزء الثالث



في البداية وحتى لا يكون الكلام مكررًا أرجو منك عزيزي القارئ العودة إلى مقالات سابقة بعنوان " التعليم المصري مشكلات وحلول " الجزء الأول والجزء الثاني وستجد ما يجعلك تتعجب أين هى الدولة مما يحدث ويجعلك تتساءل ألف مرة لماذا هذا الإهمال لمنظومة التعليم ولمصلحة مَن ؟

قارن وابحث وحاول أن تجد دولة في العالم بما فيها دول العالم الثالث تعاني مثل مصر من فساد منظومة التعليم سواء كان هذا الفساد على مستوى الأشخاص أو القرارات والقوانين .

المدرسة والمعلم والكتاب كلمات تتردد في كل منزل في مصر ومع هذا فلم تهتم الدولة ولا الحكومات المصرية السابقة ولا الحالية بمشكلات التعليم بل وعملت على إصدار قوانين كان من شأنها تحطيم هيبة المعلم وتدني مستواه المادي بالإضافة إلى إهمال بناء المدارس الحكومية العادية والتجريبية مما أدى إلى تكدس المئات من الطلاب داخل الفصول وغيرها من مشكلات ظهرت نتيجة لسوء التخطيط وقرارات فاسدة تصدر من مسئولين لا يعلمون أي شيء عن التعليم ومع هذا يحصلون على مئات الآلاف من الجنيهات كل عام . قرارات أدت إلى فساد في منظومة التعليم نشعر به جميعًا سواء كنا أولياء أمور أو طلاب أو مهتمين بقضايا التعليم .

السيد وزير التعليم قرر استقطاع 20 % من ميزانية المدارس وقام بتوريدها على حد قوله إلى خزينة الدولة ونسى أن المدارس تقوم بالصرف من هذه الميزانية على الأنشطة المدرسية وعلى أعمال الصيانة بل وقرر خصم نفس النسبة من المجموعات المدرسية وهو يعلم أن هذا سيؤدي إلى رفض المعلم للتدريس في المجموعات المدرسية وبالتالي اضطرار ولي الأمر إلى للجوء إلى الدروس الخصوصية .

الأمر الغريب والذي اعتبره إهدارًا للمال العام هو أن وزارة التربية والتعليم تقوم كل عام ومع وجود ميزانية داخل المدارس بإرسال مبلغ ستة آلاف جنيهًا لكل مدرسة من أجل ما يسمى بأعمال الصيانة البسيطة والأغرب هو أن المدرسة مجبرة على صرف هذه الأموال على أية أعمال صيانة حتى وإن لم تكن بحاجة لهذه الأموال وحتى وإن كان لديها من ميزانية العام السابق ما يكفي لأعمال الصيانة المطلوبة وأضف إلى هذا أن هذا المبلغ ممنوع على المدرسة أن تستخدمه في شراء أي مستلزمات تحتاجها ولا يمكن صرفه إلا في ما يسمى بأعمال الصيانة البسيطة على حد تعبير وزارة التعليم المصرية     .

طال الحديث عن مشكلة مرتبات المعلمين ولم تكلف الدولة نفسها رئيسًا أو حكومة أن تقدم شيئًا يرضي المعلمين ولو حتى مجرد وعد بتحسين الأجور في ميزانية العام القادم بل اتهمهم البعض باستغلال الفرص ومحاولة الضغط على الحكومة للحصول على ما لا يستحقوه ولم يفكر أو يتساءل أحد كم يبلغ راتب معلم بعد العمل في التدريس عشرين أو خمسة وعشرين عامًا علمًا بأن الأخير لا يصل راتبه إلى ألف وخمسمائة جنيهًا بينما يصل راتب عامل النظافة في وزارة المالية أو العدل بعد نفس المدة إلى ما لا يقل عن ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيهًا كحد أدني ولاحظ أنني تجاهلت وزارة البترول التي لن ترغب أن تعرف كم يبلغ فيها راتب عامل النظافة   .

الحكومة المصرية تناست أحد أهم مطالب الثورة وهو تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور ، ربما خوفًا من تطبيق الحد الأقصى على الوزراء ومستشاريهم الذين يحصلون علي ملايين الجنيهات كل عام والأغرب أن يخرج علينا وزير المالية بفتوى استحالة تطبيق الحد الأقصى لأن هذا سوف يؤدي إلى هروب الكفاءات ولا أعرف ما هو تعريف كلمة كفاءات التي استخدمها وزير المالية ومَن هم الذين يصفهم وزير المالية بالكفاءات فأنا كفاءات وأنتم كفاءات ولِم لا نكون وغيرنا الآلاف ولِم لا يكونوا وهل تصبح مصر إلا بشعب مصر؟ ، كل من يعمل في مصر وكل من يؤدي دوره كما ينبغي أن يكون هو من الكفاءات .

السيد وزير التعليم والذي لم يعلن حتى الآن عن وجود خطة لتطوير التعليم يقول أنه سوف يطبق نظام الساعات المعتمدة في الثانوية العامة وأن هذا النظام في رأيه سيقضي على الدروس الخصوصية لأن الطالب سيقوم باختيار المعلم الذي يريد أن يحضر في فصله ولا أعرف هل معنى كلامه أن فصل أحد المعلمين سيصل إلى ألف طالب مثلًا بينما فصل معلم آخر سيجلس به طالب أو عشرة طلاب فقط.

حتى الآن مصر وخاصة وزارة التعليم لا تعرف معنى كلمة تخطيط ولا تعرف كيف تتخلى عن نظام الواسطة والمحسوبية في اختيار مستشاريها بل لم نعي كلنا كتاب ومفكرون وصحفيون أننا جميعًا نغفل أهمية التعليم في مصر وأثره علي مستقبل مصر.

السيد وزير التعليم المعلمون يطالبون أيضًا وبسرعة بقرار وزارى يحدد العلاقة بين إدارة المدرسة والمعلمين وبين المعلم والطالب على أن يصدر هذا القرار علي وجه السرعة ، عام ونصف يطالب المعلمون بقانون أو قرار وزارى يحدد حقوق المعلم على الطالب و حقوق الطالب على المعلم وإدارة المدرسة .

السيد الفاضل رئيس جمهورية مصر العربية رجاء الاهتمام بالعملية التعليمية في مصر واختيار من هم قادرون وزراء و مستشارين علي إدارة هذه المؤسسة كما ينبغي لها أن تكون . الاهتمام بالمعلم هو بداية الاهتمام بالتعليم وإهمال المعلم واحتياجاته سوف يعود بالسلب شئنا أم أبينا علي أبنائنا الذين هم مَن نعول عليهم النهوض بمصر حاضرها ومستقبلها .