عندما يعيش الناس تحت سقف واحد فإن الأسياد والخدام وجميع من تحت هذا السقف يعيشون بنمط واحد وتنتقل عاداتهم وأفكارهم وتقاليدهم إلى بعضهم البعض فلا تستطيع مع الوقت أن تفرق بين السيد والخادم ولن تعرف أبدًا من فيهم يحمي الآخر.
إذا ما أُغلقت الأبواب ساعات قليلة فلا يوجد ما يمنع انتشار أي مرض وخاصة إذا كان هذا المرض هو أشهر أمراض العصر وأصعبها علاجًا علي الإطلاق فماذا إذا ما أُغلقت الأبواب ثلاثين عامًا فهل يمكن أن نتوقع أن نفتح الأبواب ليخرج من وسط هؤلاء شخص واحد لم يصبه المرض
الغريب أن المصابين لا يريدون الخروج ولا يرغبون بأن يستظلوا بغير هذا السقف ومع هذا فنحن نحاول ونُصر ونؤكد بأن من أُصيب قد مات وأن من بقي هم غير مصابين ونسينا أن هناك من يعيشوا حاملين للمرض سنوات وسنوات ،ونسينا ايضا أن من مات قد قُتل ولم يموت من تلقاء نفسه
قبلنا بأن نحاول نشر العلاج ،وقبلنا بأن نحاول إخراج هؤلاء المصابين ،وقبلنا بأن نضعهم معنا تحت سقفٍ واحد وبعد أشهر وجدناهم يزدادون قوة ، وجدناهم يقومون ببناء سقف آخر ، ووضع الحاجز تلو الآخر وكأنهم يخافون من الشفاء أو ريما يخافون علي المرض من الإنتشار لا لخوفهم علينا وإنما خوفًا علي المرض باعتباره مرض خاص بهم وبهم فقط
الغريب أن جميع أنواع العلاج لم تفلح ولم تقدم أي نتيجة تذكر ومع هذا فمازال منا من يريد أن يحاول و يحاول ولا يمل أبدًا من تكرار المحاولة ولا يريد أبدًا أن يعترف أن هذا المرض لا شفاء له.
الغريب أن جميع أنواع العلاج لم تفلح ولم تقدم أي نتيجة تذكر ومع هذا فمازال منا من يريد أن يحاول و يحاول ولا يمل أبدًا من تكرار المحاولة ولا يريد أبدًا أن يعترف أن هذا المرض لا شفاء له.
ما يزيد من حجم المأساة أن هناك من يقول فلنتركهم كما يريدون وهناك من يقول هم ليسوا المرضى بل نحن المرضى ونسوا أو تناسوا أن هؤلاء هم من كانوا تحت سقف واحد وأن الذي قتل ومات كان منهم وليس منا.
طائرات تحمل أطباء ومستشاريين من جميع أنحاء مصر تهبط في أكبر ميادين المحافظات وتعلنها صراحة أن هذا المرض لا علاج له وأن هؤلاء المرضى لن يرتضوا إلا بمص دماء المصريين فهو الغذاء الوحيد القادر علي الحفاظ علي حياتهم
صراخ ورعب وفزع وهناك من يهرب وهناك من يحاول أن ينقذ المصريين وهناك أيضا من يحاول بكل استطاعته أن يمدهم بالدماء سواء كانت دماءه أو دماء غيره و يقف الأطباء وسط حيرة لا يعرفون ماذا يفعلون فاستئصال المرض لن يكون إلا بالتخلص سريعًا من هؤلاء المرضى مرة واحدة وإلا عاشوا علي الدماء التي تزيدهم قوة فوق قوتهم فربما يتمكنون من بناء سقف جديد وأبواب حديدية لا يستطيع أن يفتحها أحد وتزداد قوتهم حتي تصل إلى درجة يستحيل معها التخلص منهم ويبقى المصرييون شاءوا أم أبوا غذاءً لمصاصي الدماء
حتى كتابة هذه المقالة لم يتضح ما إذا كان الأطباء ومن استعانوا بهم من شعب مصر الأقوياء سيستطيعوا التخلص من هؤلاء أم لا ولكن للأسف فالأمل ضعيف فقوتهم يبدو أنها ازدادت ألف مرة بعدما تركناهم يعيشون بيننا لفترة كانت كافية لمص المزيد والمزيد من الدماء
اضغط هنا لقراءة المقال في الجريده
اضغط هنا لقراءة المقال في الجريده
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق