الأربعاء، 9 مايو 2012

عسكرية في العباسية

هل أصبح الشعب المصري ساذجًا إلي هذا الحد ؟ هل فعلًا يمكن أن نصدق أن بيوت الله في مصر يملؤها السلاح ؟

هل أصبح بين يوم وليلة السلفيون ومن يدعون إلي تطبيق الشريعة الإسلامية إرهابيين يحملون السلاح ضد المسلمين و جيش مصر ؟

هل اختفي المثقفون و السياسيون وتركوا الساحة لمن يلعب بعقول المصريين و يشكلها كيفما يشاء ؟

لماذا لم نعد قادرين أن نفرق بين الحق و الباطل وهل إلي هذا الحد أصبحنا نجهل ديننا ولا نثق فيه ؟

السلفية لمن لا يعرف هي منهج إسلامي يدعو إلى فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل والتمسك بأخذ الأحكام من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ويبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام وتعاليمه.

لم يحدث في تاريخ مصر أو تاريخ أي دولة إسلامية أن حمل من يتبع المنهج السلفي السلاح أو قام بأي عمليات إرهابية ضد أي إنسان سواء كان داخل حدود وطنه أو خارجها ، ولم يحدث أبدًا أن سمح المصريون بتخزين السلاح داخل بيوت الله كما لم يحدث من قبل أن دخل الجيش المصري داخل المساجد للتفتيش كما حدث منذ أيام .

الدور علي التيار السلفي ، هذا ما كان يجب أن يفهمه السلفيون و التيارات الإسلامية في مصر بعدما انتهي مسلسل الإخوان وإنتهت شعبيتهم في الشارع المصري بخطة محكمة أتت ثمارها في فترة قصيرة جدًا لم يستطع أن يفعلها مبارك في سنوات طوال أو ربما كانت الخطة معدة من أيام الرئيس المخلوع حتي يأتي الوقت المناسب لتنفيذها.

عندما نريد الإصلاح ولا نستطيع لأن من ينفذ لا يقبل التنفيذ فإننا بلا شك سنحاول أن نضع أنفسنا موضع هذا الشخص الذي يملك مقادير الأمور ويستطيع منح الأمر بالتنفيذ من عدمه ، وهذا ما فعله مجلس الشعب بالكامل عندما طالب بتشكيل الحكومة بدلًا من حكومة الأزمات التي تجاهلت كل قرار وكل طلب إحاطة أو قانون صدر من مجلس الشعب ولا أعرف لماذا نلوم من انتخبناهم للإصلاح علي أنهم يسعون لوضع أنفسهم في موقع التنفيذ .

في جميع دول العالم التي تطبق النظام البرلماني مثل إنجلترا وإسرائيل وتركيا وغيرهم يقوم الحزب صاحب الأغلبية بتشكيل الحكومة وهذا حتي لا يحدث تعارض بين المشرع و المنفذ ولا يصبح هناك عوائق في تطبيق خطة الإصلاح ، فلماذا إذن نلوم مجلس الشعب علي المطالبة بتشكيل الحكومة مع أنه لم يفعل هذا إلا عندما زادت الأزمات وأصبح من الواضح أن الحكومة الحالية لا هم لها إلا حرق المنشآت وتصفية خزينة الدولة .

علم السياسة يقول بأن مرشح الحزب هو المفضل في أي انتخابات رئاسية لأن سقوطه وعدم تحقيق برنامجه الإنتخابي يعني سقوط الحزب بأكمله في أي إنتخابات قادمة وفي مصر سيعني سقوطه خروج الإخوان المسلمين من أي نشاط سياسي قادم ومع هذا فقد استغل رجال مبارك وجود مرشح الإخوان علي الساحه واقنعونا بكل السبل أن الإخوان لا ميول إسلامية لهم وكل همهم هو السلطه ولا أعرف كيف نصدق مثل هذا الكلام وفي نفس الوقت نطالب الإخوان بالاصلاح ونرفض أن نمنحهم السلطه أو حتي مجرد أن نمنحهم فرصة المحاولة .

بعد خسارة الإخوان المسلمين لشعبيتهم في الشارع المصري لم يبق سوي الدعوة السلفية علي الساحة وبدأت مرحلة أخيرة للتخلص من التيار الإسلامي بأكمله فتم تنفيذ مسلسل العباسية والسلاح و مسجد النور وأصحاب اللحي التي أظهرهم التليفزيون المصري في كل قنواته وهم يقذفون رجال الجيش المصري بالحجارة لمدة ساعات لا نشاهد فيها سوي عساكر لا حول لهم ولا قوة يقذفهم أصحاب اللحي بالحجارة والغريب أن الجيش أنهي كل هذا فيما بعد في خمس دقائق فقط لا غير ، والسؤال لماذا إذن الانتظار هذه الفترة وترك العالم كله يشاهد عساكر الجيش تظهر كالمحاصرة بين اللحي و الحجارة .

الإجابة أتت أيضا في التليفزيون المصري عند استقبال الاتصالات التليفونية و المقابلات الصحفية مع أفراد من الشعب يهاجمون بكل قوة الدعوة السلفية ويتهمونهم بالقتل وترويع الشعب و إثارة الفتنة ويا لسرعة استجابة الكثيرين من شعب مصر لمثل هذه الأفكار ومثل هذه الكلمات التي أصبح الآلاف يكررونها بل وينسجون حولها الكثير و الكثير من القصص الخرافية .

أصبح المسلم يكره أخوه المسلم بل وربما يقتله لأنه صاحب لحية وهذا ما سعي له رجال مبارك ونجحوا في تنفيذه .

خروج التيار الإسلامي من الساحه يترك الفرصه سانحة لمرشحي الفلول للفوز في انتخابات الرئاسة وهي خطوة كبيرة من ضمن خطوات تم البدء في تنفيذها منذ الثورة لاستعادة النظام السابق .

أخيرًا أعتقد أنه من الواجب أن أقسم بالله أنني لا أنتمي إلي الإخوان أو السلفيين ولكني أنتمي لشعب مصر الذي لن يرغب أبدًا أي أحد أن يري أبناءه يقتلون بعضهم البعض وهناك من يشاهد من بعيد وصوت ضحكاته تهز شوارع مصر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق