عند سؤال المرشح للرئاسة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هل سيطبق الشريعة الإسلامية أم لا ، أجاب بأن رئيس الدولة ليس بيده تطبيق الشريعة الإسلامية وأن من بيده هذا الأمر هو مجلس الشعب الذي يضع التشريعات و القوانين .
إذا كانت هذه هي إجابة أحد أقوى المرشحين الذين يحتسبونه علي التيار الإسلامي والتي يعلن فيها وبصريح العبارة أن تطبيق الشريعة الإسلامية ليس في يد الرئيس وإنما في يد مجلس الشعب وهو للحق قد صدق ولم يكذب ولم يتجمل أو يهرب من الإجابة فرئيس الدولة هو رأس الجهاز الإداري في الدولة وهو يتبع السلطة التنفيذية لا القضائية ولا التشريعية وليس بيده إلا أن يطبق التشريعات والقوانين التي يقرها مجلس الشعب.
إجابة الدكتور تفتح الباب أمام التساؤل : ماذا نتوقع و ننتظر كمسلمين أو كتابعين لجماعات أو تيارات إسلامية من رئيس إسلامي كما يطلق عليه البعض أو كما تُسميه العامة في مصر سواء كانوا مُسلمين أو مَسيحيين ؟.
إذا ما كان تطبيق الشريعة الإسلامية من عدمه بيد مجلس الشعب فهل ننتظر علي سبيل المثال من رئيس ينتمي للتيار الاسلامي أن يطبق العدل و العدالة الإجتماعية ويهتم بالفقراء ؟ ، إذا كانت الإجابة بنعم فيجب أن نعرف أن رئيس البرازيل لم يكن مسلمًا وأقام العدل وجعلها واحدة من أقوي عشر دول اقتصادية في العالم وبكي عليه شعب البرازيل بأكمله بعدما أنهى فترة رئاسته ، وخلاصة القول :- أن إقامة العدل من عدمه لا يشترط وجود رئيس ينتمي لأحد التيارات الإسلامية أو أي تيار آخر .
هل ننتظر من الرئيس أن يسمح بحرية تربية اللحى والدعوة للإسلام وإقامة الشعائر الدينية أو غيرها من الأشياء التي مُنع منها أعضاء التيارات الإسلامية أيام الرئيس المخلوع ؟ إذا كانت الإجابة بنعم فأنتم باختصار تبحثون عن رئيس ليبرالي يؤمن بالحريات .
هل نريد من يمنع العري أو يضع حدًا للتحرش بالنساء ؟ هل نريد من يمنع الرشوة ويقضي علي الفساد ؟ هل نريد من يمنع المشاهد الإباحية في التليفزيون و السينما ؟ إذا كانت الإجابة بنعم فنحن نبحث عن رئيس ابن بلد عاش الفقر ويعرف العادات والتقاليد المصرية .
نعود لنتذكر كلمة الدكتور أبو الفتوح بأن الرئيس ليس بيده تطبيق الشريعة الإسلامية وأن هذا في يد مجلس الشعب الذي انتخبه الناس لوضع التشريعات و القوانين .
ومن ثَم نقول :- بأن الطريقة التي يختار بها أغلب المصريين مرشحهم هي طريقة خاطئة فمَن يختار مرشحًا لأنه يتبع تيارًا إسلاميًا هو الآن يعرف أن الرئيس لا يستطيع بمفرده تطبيق الشريعة الإسلامية ومن يختار رئيسًا ليبراليًا هو أيضًا يعرف الآن أن ما سيقره مجلس الشعب من تشريعات وقوانين سيطبقها رئيس الدولة أيًا كانت وبدون القدرة علي الاعتراض .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ." أُمِرتٌ أَن أُخَاطِبُ الناسَ عَلَى قَدرِ عُقُولِهم " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم "
ما يريده المصريون من الرئيس القادم أهم ألف مرة من إتجاه هذا الرئيس و الجماعة أو الحزب الذي ينتمي إليه .
المصريون يريدون رئيسًا يحترمهم و يتوقف وجوده في منصبه علي إختيارهم الحر وأن يعيش معهم في عالمهم لا أن يعيش في عالم آخر داخل قصور محاطة بالحُراس و المنافقين.
المصريون يريدون رئيسًا لا يشعرون معه أنه سيدهم بل يشعرون أنه خادمهم الذي وضعوه علي رأس السلطة التنفيذية بأيديهم ورغبتهم وبدون ضغوط أو إستغلال لدعاية سيئة.
المصريون لا يريدون فقط رئيسًا يختلف عن الرئيس المخلوع بل أيضًا يناقضه في كل كلمة وفعل .
المصريون يريدون رئيسًا نظيفَ اليد وليس رئيسًا يأتي بمن ينظف خزينة الدولة ويصرفها على حاشيته وأتباعه ، رئيسًا يعرف معنى النزاهة ويرفض الفساد ، رئيسًا يعرف معنى الاعتذار ولديه القدرة علي تقديم إستقالته إذا وجد أن الأغلبية لا ترغب في وجوده وبدون اللجوء إلي مليونيات أو مظاهرات .
أخيرًا ردًا علي من يقول بأن مصر لا يصلح لحكمها إلا من كان عسكريًا ، أقول نحن لسنا بأقل من الفرنسيين الذين سجنوا بطلهم في الحرب العالمية الثانية "شارل ديجول "ولسنا بأقل من الإنجليز الذين أخرجوا بطلهم في نفس الحرب " ونستون تشرشل "من الحكم في أول إنتخابات بعد الحرب، فهل أصبح المصريون في نظركم لا يجب أن يعيشوا إلا تحت خط الذل و الهوان ، وإذا كانت إجابتكم بنعم فأنتم مستفيدون من عودة النظام السابق وكل مَن هو مستفيد هو تابع للديكتاتور المخلوع وأفلت من العقاب في الدنيا ولكنه لن يفلت أبدًا من العقاب في الآخرة .
اضغط هنا لقراءة المقال في الجريدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق