حالة من
الفزع الرعب التوتر القلق وكل ما يسبب الأمراض النفسية ، هذا ما يشعر به التلميذ
والطالب المصري حاليًا في انتظار بدء الدراسة المُقرر له الأسبوع القادم . إذا ما
كنت تلميذًا أو طالبًا بإحدى المدارس ستعرف بالتأكيد ما أتحدث عنه وإذا كنت انتهيت
من التعليم أو أحد أولياء الأمور فلتستعيد ذاكرتك كيف كان إحساسك قبل أسبوع واحد
من بدء الدراسة . أسباب هذا الإحساس يجب أن يجيب عنه وزير التعليم نفسه بل ووزراء
التعليم السابقين كلهم الذين جعلوا من المدرسة حضانة يترك فيها ولي الأمر نجله حتى
يعود من العمل و منزلًا للرعب يخرج منه الطالب محملًا بأمراض نفسية لا حصر لها
ليس الخوف
منبعه المعلم أو المدير كما يظن البعض بل ربما هو المبنى المدرسي نفسه الذي يشبه
في مصر السجون والمعتقلات ولا يشبهه أي مبنى مدرسي في أي من دول العالم المتقدمة ،
أو ربما يكون منبعه الخوف من النجاح والرسوب ، وقد يكون الخوف من سوء معاملة
أولياء الأمور أثناء فترة الدراسة ، وقد يكون الخوف من ضياع الحرية التي يجدها في
نهاية كل عام دراسي ، المهم أننا نمتلك علي الأقل 90 % من الطلاب يكرهون وبشدة كل
ما يتعلق بكلمة مدرسة
في زيارتي
لمدرسة بولاية بنسلفانيا الأمريكية سألت أحد الطلاب هل تحب المدرسة فأجاب وبسرعة
" لا " ، فتعجبت و سألته عن السبب قال أنه يقضي معظم يومه داخل المدرسة
ومع أن هناك العديد من الأنشطة المختلفة إلا أنه يرى أن هذه الأنشطة هو مجبر عليها
لتخطي المرحلة الدراسية التي هو عليها ، فحاولت أن أعرف منه هل هناك أسباب أخرى
فلم يجد ..أما بالنسبة للمبنى المدرسي يكفيني أن أقول أنك أمام المبنى من الخارج
تشعر كأنك أمام أحد الفنادق ذات الخمس نجوم
ثلاثون عامًا
كلما تحدثنا عن مشكلات التعليم في مصر لا نجد إلا قرارات تخُص الثانوية العامة
وأخرى تُعاقب المعلم على الدروس الخصوصية وكأن التعليم في مصر هو فقط امتحان
الثانوية العامة والمعلم هو سبب انهيار الاقتصاد وليس مَن هرّبوا المليارات وباعوا
الأراضي بل وباعوا الشعب المصري نفسه للفقر والمرض
لم يحاول أحد
أن يناقش أو يضع حلولًا لمشكلة الدروس الخصوصية التي تفحشت في مصر على يد النظام
السابق الذي أهمل بناء المدارس الحكومية مما أدى إلى تكدس الطلاب داخل الفصول
وتخيل أنك ولي أمر ترى المعلم يقوم بالتدريس لابنك أو لابنتك وسط مائة طالب داخل
فصل من المفترض أنه يسع خمسة وثلاثين طالبًا فقط - فهل ستخرج قبل أن تتفق مع
المعلم أن يعطي أبناءك دروسًا خصوصية تضمن بها أن يحصل إبنك على المعلومة المطلوبة
؟
إهمال بناء
المدارس الحكومية كان له هدفًا آخر وهو ملء خزائن رجال الأعمال الذين قاموا ببناء
المدارس الخاصة على أراضي استلموها من الدولة بأرخص الأسعار ثم طلبوا من أولياء
الأمور مصاريف دراسية لا يقدر عليها إلا القليل وللأسف مع الوقت ومع قلة المدارس
الحكومية أصبح دخول المدارس الخاصة إجباريًا بعدما أصبح تنسيق المدارس التجريبية نظرا
لعم كفايتها يقبل من سن يزيد عن خمس سنوات
مقاعد وتُخت
محطمة ، أبواب ونوافذ مفتوحة دائمًا ترحب ببرد الشتاء ، سبورات تشعر بالضيق لمجرد
النظر إليها ، فناء لا يسع حتى لطابور الصباح ، حمامات تشبه حمامات المستشفيات
الحكومية وربما أسوأ ، هذا هو حال معظم مدارس مصر إلا القليل منها ومع وجود كل هذا
مازلنا فقط نحارب الدروس الخصوصية
قرارات
إدارية لا أجد وصف لها إلا أنها قرارات فاسدة جعلت من المعلم موظف يقوم بأعمال
إدارية طوال اليوم بالإضافة إلى تحويل كل من لا عمل له في وزارة التربية و التعليم
إلى وظيفة متابع أو مشرف وبعدما كنا نرى فقط موجه المادة يدخل الفصل للمعلم أصبحنا
نرى عشرات الأشخاص يدخلون الفصل لمتابعة المعلم فأضاعوا وقت الحصة وأصبحت تمثيلية
يؤديها المعلم لإنهاء المنهج الدراسي كما هو محدد له بغض النظر عن مدى فهم الطلاب
للمادة وإلا فإحالة المعلم للتحقيق في انتظاره إذا تأخر ولو ليوم واحد عن ما هو
مقرر داخل المنهج المرسل من الوزارة
هذه الأسباب
إضافة إلى تدني مرتب المعلم بشكل غريب هى أسباب تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية فهل
تستطيع وزارة التربية والتعليم حلها ببناء علي الأقل ألف مدرسة كل عام كما يجب
وبسرعة إصلاح حال المعلم المادي وأسلوب العمل الإداري داخل المدرسة ويعود موجه
المادة هو الوحيد القادر علي الإشراف والمتابعة داخل الفصل
ثورة في
التعليم هذا ما نحتاجه وهذا ما يجب أن تعمل عليه جميع مؤسسات الدولة وللحديث بقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق