الأربعاء، 16 مايو 2012

الرئيس الاسلامي بين الواقع و الخيال


عند سؤال المرشح للرئاسة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هل سيطبق الشريعة الإسلامية أم لا ، أجاب بأن رئيس الدولة ليس بيده تطبيق الشريعة الإسلامية وأن من بيده هذا الأمر هو مجلس الشعب الذي يضع التشريعات و القوانين .

إذا كانت هذه هي إجابة أحد أقوى المرشحين الذين يحتسبونه علي التيار الإسلامي والتي يعلن فيها وبصريح العبارة أن تطبيق الشريعة الإسلامية ليس في يد الرئيس وإنما في يد مجلس الشعب وهو للحق قد صدق ولم يكذب ولم يتجمل أو يهرب من الإجابة فرئيس الدولة هو رأس الجهاز الإداري في الدولة وهو يتبع السلطة التنفيذية لا القضائية ولا التشريعية وليس بيده إلا أن يطبق التشريعات والقوانين التي يقرها مجلس الشعب.

إجابة الدكتور تفتح الباب أمام التساؤل : ماذا نتوقع و ننتظر كمسلمين أو كتابعين لجماعات أو تيارات إسلامية من رئيس إسلامي كما يطلق عليه البعض أو كما تُسميه العامة في مصر سواء كانوا مُسلمين أو مَسيحيين ؟.

إذا ما كان تطبيق الشريعة الإسلامية من عدمه بيد مجلس الشعب فهل ننتظر علي سبيل المثال من رئيس ينتمي للتيار الاسلامي أن يطبق العدل و العدالة الإجتماعية ويهتم بالفقراء ؟ ، إذا كانت الإجابة بنعم فيجب أن نعرف أن رئيس البرازيل لم يكن مسلمًا وأقام العدل وجعلها واحدة من أقوي عشر دول اقتصادية في العالم وبكي عليه شعب البرازيل بأكمله بعدما أنهى فترة رئاسته ، وخلاصة القول :- أن إقامة العدل من عدمه لا يشترط وجود رئيس ينتمي لأحد التيارات الإسلامية أو أي تيار آخر .

هل ننتظر من الرئيس أن يسمح بحرية تربية اللحى والدعوة للإسلام وإقامة الشعائر الدينية أو غيرها من الأشياء التي مُنع منها أعضاء التيارات الإسلامية أيام الرئيس المخلوع ؟ إذا كانت الإجابة بنعم فأنتم باختصار تبحثون عن رئيس ليبرالي يؤمن بالحريات .

هل نريد من يمنع العري أو يضع حدًا للتحرش بالنساء ؟ هل نريد من يمنع الرشوة ويقضي علي الفساد ؟ هل نريد من يمنع المشاهد الإباحية في التليفزيون و السينما ؟ إذا كانت الإجابة بنعم فنحن نبحث عن رئيس ابن بلد عاش الفقر ويعرف العادات والتقاليد المصرية .

نعود لنتذكر كلمة الدكتور أبو الفتوح بأن الرئيس ليس بيده تطبيق الشريعة الإسلامية وأن هذا في يد مجلس الشعب الذي انتخبه الناس لوضع التشريعات و القوانين .
ومن ثَم نقول :- بأن الطريقة التي يختار بها أغلب المصريين مرشحهم هي طريقة خاطئة فمَن يختار مرشحًا لأنه يتبع تيارًا إسلاميًا هو الآن يعرف أن الرئيس لا يستطيع بمفرده تطبيق الشريعة الإسلامية ومن يختار رئيسًا ليبراليًا هو أيضًا يعرف الآن أن ما سيقره مجلس الشعب من تشريعات وقوانين سيطبقها رئيس الدولة أيًا كانت وبدون القدرة علي الاعتراض .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ." أُمِرتٌ أَن أُخَاطِبُ الناسَ عَلَى قَدرِ عُقُولِهم " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم "

ما يريده المصريون من الرئيس القادم أهم ألف مرة من إتجاه هذا الرئيس و الجماعة أو الحزب الذي ينتمي إليه .

المصريون يريدون رئيسًا يحترمهم و يتوقف وجوده في منصبه علي إختيارهم الحر وأن يعيش معهم في عالمهم لا أن يعيش في عالم آخر داخل قصور محاطة بالحُراس و المنافقين.

المصريون يريدون رئيسًا لا يشعرون معه أنه سيدهم بل يشعرون أنه خادمهم الذي وضعوه علي رأس السلطة التنفيذية بأيديهم ورغبتهم وبدون ضغوط أو إستغلال لدعاية سيئة.

المصريون لا يريدون فقط رئيسًا يختلف عن الرئيس المخلوع بل أيضًا يناقضه في كل كلمة وفعل .

المصريون يريدون رئيسًا نظيفَ اليد وليس رئيسًا يأتي بمن ينظف خزينة الدولة ويصرفها على حاشيته وأتباعه ، رئيسًا يعرف معنى النزاهة ويرفض الفساد ، رئيسًا يعرف معنى الاعتذار ولديه القدرة علي تقديم إستقالته إذا وجد أن الأغلبية لا ترغب في وجوده وبدون اللجوء إلي مليونيات أو مظاهرات .

أخيرًا ردًا علي من يقول بأن مصر لا يصلح لحكمها إلا من كان عسكريًا ، أقول نحن لسنا بأقل من الفرنسيين الذين سجنوا بطلهم في الحرب العالمية الثانية "شارل ديجول "ولسنا بأقل من الإنجليز الذين أخرجوا بطلهم في نفس الحرب " ونستون تشرشل "من الحكم في أول إنتخابات بعد الحرب، فهل أصبح المصريون في نظركم لا يجب أن يعيشوا إلا تحت خط الذل و الهوان ، وإذا كانت إجابتكم بنعم فأنتم مستفيدون من عودة النظام السابق وكل مَن هو مستفيد هو تابع للديكتاتور المخلوع وأفلت من العقاب في الدنيا ولكنه لن يفلت أبدًا من العقاب في الآخرة .


اضغط هنا لقراءة المقال في الجريدة

الأربعاء، 9 مايو 2012

عسكرية في العباسية

هل أصبح الشعب المصري ساذجًا إلي هذا الحد ؟ هل فعلًا يمكن أن نصدق أن بيوت الله في مصر يملؤها السلاح ؟

هل أصبح بين يوم وليلة السلفيون ومن يدعون إلي تطبيق الشريعة الإسلامية إرهابيين يحملون السلاح ضد المسلمين و جيش مصر ؟

هل اختفي المثقفون و السياسيون وتركوا الساحة لمن يلعب بعقول المصريين و يشكلها كيفما يشاء ؟

لماذا لم نعد قادرين أن نفرق بين الحق و الباطل وهل إلي هذا الحد أصبحنا نجهل ديننا ولا نثق فيه ؟

السلفية لمن لا يعرف هي منهج إسلامي يدعو إلى فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل والتمسك بأخذ الأحكام من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ويبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام وتعاليمه.

لم يحدث في تاريخ مصر أو تاريخ أي دولة إسلامية أن حمل من يتبع المنهج السلفي السلاح أو قام بأي عمليات إرهابية ضد أي إنسان سواء كان داخل حدود وطنه أو خارجها ، ولم يحدث أبدًا أن سمح المصريون بتخزين السلاح داخل بيوت الله كما لم يحدث من قبل أن دخل الجيش المصري داخل المساجد للتفتيش كما حدث منذ أيام .

الدور علي التيار السلفي ، هذا ما كان يجب أن يفهمه السلفيون و التيارات الإسلامية في مصر بعدما انتهي مسلسل الإخوان وإنتهت شعبيتهم في الشارع المصري بخطة محكمة أتت ثمارها في فترة قصيرة جدًا لم يستطع أن يفعلها مبارك في سنوات طوال أو ربما كانت الخطة معدة من أيام الرئيس المخلوع حتي يأتي الوقت المناسب لتنفيذها.

عندما نريد الإصلاح ولا نستطيع لأن من ينفذ لا يقبل التنفيذ فإننا بلا شك سنحاول أن نضع أنفسنا موضع هذا الشخص الذي يملك مقادير الأمور ويستطيع منح الأمر بالتنفيذ من عدمه ، وهذا ما فعله مجلس الشعب بالكامل عندما طالب بتشكيل الحكومة بدلًا من حكومة الأزمات التي تجاهلت كل قرار وكل طلب إحاطة أو قانون صدر من مجلس الشعب ولا أعرف لماذا نلوم من انتخبناهم للإصلاح علي أنهم يسعون لوضع أنفسهم في موقع التنفيذ .

في جميع دول العالم التي تطبق النظام البرلماني مثل إنجلترا وإسرائيل وتركيا وغيرهم يقوم الحزب صاحب الأغلبية بتشكيل الحكومة وهذا حتي لا يحدث تعارض بين المشرع و المنفذ ولا يصبح هناك عوائق في تطبيق خطة الإصلاح ، فلماذا إذن نلوم مجلس الشعب علي المطالبة بتشكيل الحكومة مع أنه لم يفعل هذا إلا عندما زادت الأزمات وأصبح من الواضح أن الحكومة الحالية لا هم لها إلا حرق المنشآت وتصفية خزينة الدولة .

علم السياسة يقول بأن مرشح الحزب هو المفضل في أي انتخابات رئاسية لأن سقوطه وعدم تحقيق برنامجه الإنتخابي يعني سقوط الحزب بأكمله في أي إنتخابات قادمة وفي مصر سيعني سقوطه خروج الإخوان المسلمين من أي نشاط سياسي قادم ومع هذا فقد استغل رجال مبارك وجود مرشح الإخوان علي الساحه واقنعونا بكل السبل أن الإخوان لا ميول إسلامية لهم وكل همهم هو السلطه ولا أعرف كيف نصدق مثل هذا الكلام وفي نفس الوقت نطالب الإخوان بالاصلاح ونرفض أن نمنحهم السلطه أو حتي مجرد أن نمنحهم فرصة المحاولة .

بعد خسارة الإخوان المسلمين لشعبيتهم في الشارع المصري لم يبق سوي الدعوة السلفية علي الساحة وبدأت مرحلة أخيرة للتخلص من التيار الإسلامي بأكمله فتم تنفيذ مسلسل العباسية والسلاح و مسجد النور وأصحاب اللحي التي أظهرهم التليفزيون المصري في كل قنواته وهم يقذفون رجال الجيش المصري بالحجارة لمدة ساعات لا نشاهد فيها سوي عساكر لا حول لهم ولا قوة يقذفهم أصحاب اللحي بالحجارة والغريب أن الجيش أنهي كل هذا فيما بعد في خمس دقائق فقط لا غير ، والسؤال لماذا إذن الانتظار هذه الفترة وترك العالم كله يشاهد عساكر الجيش تظهر كالمحاصرة بين اللحي و الحجارة .

الإجابة أتت أيضا في التليفزيون المصري عند استقبال الاتصالات التليفونية و المقابلات الصحفية مع أفراد من الشعب يهاجمون بكل قوة الدعوة السلفية ويتهمونهم بالقتل وترويع الشعب و إثارة الفتنة ويا لسرعة استجابة الكثيرين من شعب مصر لمثل هذه الأفكار ومثل هذه الكلمات التي أصبح الآلاف يكررونها بل وينسجون حولها الكثير و الكثير من القصص الخرافية .

أصبح المسلم يكره أخوه المسلم بل وربما يقتله لأنه صاحب لحية وهذا ما سعي له رجال مبارك ونجحوا في تنفيذه .

خروج التيار الإسلامي من الساحه يترك الفرصه سانحة لمرشحي الفلول للفوز في انتخابات الرئاسة وهي خطوة كبيرة من ضمن خطوات تم البدء في تنفيذها منذ الثورة لاستعادة النظام السابق .

أخيرًا أعتقد أنه من الواجب أن أقسم بالله أنني لا أنتمي إلي الإخوان أو السلفيين ولكني أنتمي لشعب مصر الذي لن يرغب أبدًا أي أحد أن يري أبناءه يقتلون بعضهم البعض وهناك من يشاهد من بعيد وصوت ضحكاته تهز شوارع مصر .