السبت، 15 سبتمبر 2012

التعليم المصري مشكلات وحلول – الجزء الثاني



أرجو من القارئ الفاضل قراءة الجزء الأول من المقال حتى تكون الصورة أكثر وضوحًا . تحدثت في المقال السابق عن أسباب الدروس الخصوصية وكيف أدت سياسة الحكومات المصرية المتعاقبة علي تفشي هذه الظاهرة كما تحدثت عن حلول سريعة وأخرى قد تأخذ الكثير من الوقت والمال ولكنها في النهاية ستقضي علي الدروس الخصوصية بنسبة لا تقل عن 90 % مما هو موجود حاليًا .
اليوم نتحدث عن بعض القرارات الإدارية التي يجب تعديلها علي وجه السرعة لأنها تؤدي لا محالة لفساد كبير داخل منظومة التعليم في مصر وهذه القرارات لا حصر لها وما سيتم ذكره هو بعض الأمثلة فقط لإثبات أن التعليم يحتاج إلى لجنة متخصصة لدراسة جميع القرارات الإدارية التي تعمل بها المدارس في مصر .
قانون التعليم الأساسي ينص علي أن الطالب يُمكنه دخول المدرسة وقتما يشاء وعلي المدرسة إثبات وقت حضوره – هل يحتاج الأمر مني إلى التعليق ؟ لا أعتقد ويكفيني أن تتخيل فقط مدى التسيب الذي يحدث داخل المدرسة عندما يكون مسموحًا للطالب أن يدخل المدرسة والفصل في أي وقت كان أثناء اليوم الدراسي وكيف سيكون هذا مؤثرًا علي المعلم وعلي زملائه المنتظمين من الطلاب .
ينص قانون التعليم الأساسي على أن المعلم يجب أن يقوم بامتحان الطالب في أي وقت يذهب فيه إلى المدرسة حتى وإن كان متغيبًا عن الدراسة طوال الشهر بل وطوال الفصل الدراسي أو طوال العام الدراسي بدون طلب تقديم أي أسباب للغياب عن المدرسة طوال العام.
تم إلغاء الامتحانات الشهرية وأصبح امتحان واحد يطلق عليه امتحان تقويم وذلك خلال النصف الأول من العام الدراسي وامتحان تقويم آخر خلال النصف الثاني كما تم إلغاء ما يسمى بشهادة تقدير الدرجات وتم إلغاء فكرة إبلاغ ولي الأمر بنتيجة الطالب عن طريق إرسال الامتحانات للتوقيع عليها مما أدى إلى جهل أولياء الأمور عن مدى تقدم أو تأخر أبنائهم دراسيًا والنتيجة الثانية أهم وهي انقطاع الصلة نهائيًا بين المدرسة وأولياء الأمور.
الطالب الذي يتغيب عن العام الدراسي بالكامل يحصل علي درجة السلوك كاملة وعلى أكثر من نصف درجة النشاط وأكثر من نصف درجة الشفوي ولا يحق للمعلم منح الطالب المتغيب أقل من نصف الدرجة ولك أن تتخيل طالب لم يذهب نهائيًا إلى المدرسة طوال العام وذهب إلى امتحان نهاية العام الدراسي وهو يملك من الدرجات إحدى عشرة درجة على الأقل من إجمالي عشرين درجة يحصل عليها الطالب الذي يواظب على الحضور إلى المدرسة وممارسة الأنشطة داخل وخارج الفصل .
لا يحق للمعلم طرد الطالب خارج الفصل مهما كان سوء الفعل الذي فعله سواء كان مع المعلم أو مع زملائه كما لا يحق للمعلم عقاب الطالب بأي شكل كان وكل ما يمكن أن يفعله المعلم هو إرسال الطالب إلى الأخصائي لاستدعاء ولي أمره والأغرب أنه في حالة المواجهة بين المعلم والطالب أمام مدير المدرسة أو أي متابع من وزارة التربية التعليم وفي حضور ولي الأمر يخرج شعار " الطالب على حق و المعلم هو الكاذب " ولا تعليق مني علي هذا يكفيني تعليق القراء الأفاضل وأذكركم بأن هذه الوزارة اسمها التربية و التعليم .
أخيرًا أعرض فكرة أتمنى أن تجد مَن يحاول دراستها وتنفيذها ، أرسلها لي الأستاذ محمد أحمد عطية مهندس كمبيوتر ، وتهدف فكرته إلى القضاء علي الأمية في مصر بنسبة كبيرة في خلال ثمان سنوات وذلك عن طريق إضافة نشاط محو أمية عشرة أفراد كحد أدنى يُكلَف به طلاب الصف الثالث والرابع في كليات التربية بمختلف أنواعها كأحد أنشطة التربية العملية التي ينفذها الطلاب خلال عامهم الثالث والرابع من الدراسة على أن يتم هذا تحت إشراف الأستاذ الدكتور الذي يقوم بمتابعة التربية العملية للطلاب داخل المدارس كما يتم تنفيذ هذا النشاط داخل المدارس في الفترة المسائية وبالتالي لن يكلف الدولة أي أعباء إضافية سواء كرواتب أو إيجار لأماكن الدراسة .
رجاء ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ولا تهينوا المعلم فلا إصلاح في التعليم قبل إصلاح حال المعلم وما زال لحديثنا عن مشكلات التعليم بقية .

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

التعليم المصري مشكلات وحلول



حالة من الفزع الرعب التوتر القلق وكل ما يسبب الأمراض النفسية ، هذا ما يشعر به التلميذ والطالب المصري حاليًا في انتظار بدء الدراسة المُقرر له الأسبوع القادم . إذا ما كنت تلميذًا أو طالبًا بإحدى المدارس ستعرف بالتأكيد ما أتحدث عنه وإذا كنت انتهيت من التعليم أو أحد أولياء الأمور فلتستعيد ذاكرتك كيف كان إحساسك قبل أسبوع واحد من بدء الدراسة . أسباب هذا الإحساس يجب أن يجيب عنه وزير التعليم نفسه بل ووزراء التعليم السابقين كلهم الذين جعلوا من المدرسة حضانة يترك فيها ولي الأمر نجله حتى يعود من العمل و منزلًا للرعب يخرج منه الطالب محملًا بأمراض نفسية لا حصر لها 

ليس الخوف منبعه المعلم أو المدير كما يظن البعض بل ربما هو المبنى المدرسي نفسه الذي يشبه في مصر السجون والمعتقلات ولا يشبهه أي مبنى مدرسي في أي من دول العالم المتقدمة ، أو ربما يكون منبعه الخوف من النجاح والرسوب ، وقد يكون الخوف من سوء معاملة أولياء الأمور أثناء فترة الدراسة ، وقد يكون الخوف من ضياع الحرية التي يجدها في نهاية كل عام دراسي ، المهم أننا نمتلك علي الأقل 90 % من الطلاب يكرهون وبشدة كل ما يتعلق بكلمة مدرسة 

في زيارتي لمدرسة بولاية بنسلفانيا الأمريكية سألت أحد الطلاب هل تحب المدرسة فأجاب وبسرعة " لا " ، فتعجبت و سألته عن السبب قال أنه يقضي معظم يومه داخل المدرسة ومع أن هناك العديد من الأنشطة المختلفة إلا أنه يرى أن هذه الأنشطة هو مجبر عليها لتخطي المرحلة الدراسية التي هو عليها ، فحاولت أن أعرف منه هل هناك أسباب أخرى فلم يجد ..أما بالنسبة للمبنى المدرسي يكفيني أن أقول أنك أمام المبنى من الخارج تشعر كأنك أمام أحد الفنادق ذات الخمس نجوم 

ثلاثون عامًا كلما تحدثنا عن مشكلات التعليم في مصر لا نجد إلا قرارات تخُص الثانوية العامة وأخرى تُعاقب المعلم على الدروس الخصوصية وكأن التعليم في مصر هو فقط امتحان الثانوية العامة والمعلم هو سبب انهيار الاقتصاد وليس مَن هرّبوا المليارات وباعوا الأراضي بل وباعوا الشعب المصري نفسه للفقر والمرض 

لم يحاول أحد أن يناقش أو يضع حلولًا لمشكلة الدروس الخصوصية التي تفحشت في مصر على يد النظام السابق الذي أهمل بناء المدارس الحكومية مما أدى إلى تكدس الطلاب داخل الفصول وتخيل أنك ولي أمر ترى المعلم يقوم بالتدريس لابنك أو لابنتك وسط مائة طالب داخل فصل من المفترض أنه يسع خمسة وثلاثين طالبًا فقط - فهل ستخرج قبل أن تتفق مع المعلم أن يعطي أبناءك دروسًا خصوصية تضمن بها أن يحصل إبنك على المعلومة المطلوبة ؟

إهمال بناء المدارس الحكومية كان له هدفًا آخر وهو ملء خزائن رجال الأعمال الذين قاموا ببناء المدارس الخاصة على أراضي استلموها من الدولة بأرخص الأسعار ثم طلبوا من أولياء الأمور مصاريف دراسية لا يقدر عليها إلا القليل وللأسف مع الوقت ومع قلة المدارس الحكومية أصبح دخول المدارس الخاصة إجباريًا بعدما أصبح تنسيق المدارس التجريبية نظرا لعم كفايتها يقبل من سن يزيد عن خمس سنوات 

مقاعد وتُخت محطمة ، أبواب ونوافذ مفتوحة دائمًا ترحب ببرد الشتاء ، سبورات تشعر بالضيق لمجرد النظر إليها ، فناء لا يسع حتى لطابور الصباح ، حمامات تشبه حمامات المستشفيات الحكومية وربما أسوأ ، هذا هو حال معظم مدارس مصر إلا القليل منها ومع وجود كل هذا مازلنا فقط نحارب الدروس الخصوصية 

قرارات إدارية لا أجد وصف لها إلا أنها قرارات فاسدة جعلت من المعلم موظف يقوم بأعمال إدارية طوال اليوم بالإضافة إلى تحويل كل من لا عمل له في وزارة التربية و التعليم إلى وظيفة متابع أو مشرف وبعدما كنا نرى فقط موجه المادة يدخل الفصل للمعلم أصبحنا نرى عشرات الأشخاص يدخلون الفصل لمتابعة المعلم فأضاعوا وقت الحصة وأصبحت تمثيلية يؤديها المعلم لإنهاء المنهج الدراسي كما هو محدد له بغض النظر عن مدى فهم الطلاب للمادة وإلا فإحالة المعلم للتحقيق في انتظاره إذا تأخر ولو ليوم واحد عن ما هو مقرر داخل المنهج المرسل من الوزارة 

هذه الأسباب إضافة إلى تدني مرتب المعلم بشكل غريب هى أسباب تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية فهل تستطيع وزارة التربية والتعليم حلها ببناء علي الأقل ألف مدرسة كل عام كما يجب وبسرعة إصلاح حال المعلم المادي وأسلوب العمل الإداري داخل المدرسة ويعود موجه المادة هو الوحيد القادر علي الإشراف والمتابعة داخل الفصل 

ثورة في التعليم هذا ما نحتاجه وهذا ما يجب أن تعمل عليه جميع مؤسسات الدولة وللحديث بقية

الخميس، 6 سبتمبر 2012

معلم بلا حقوق وطن بلا تعليم


صراع من أجل البقاء ، نكون أو لا نكون ، ربيع المعلمين المصريين ، معلم بلا حقوق وطن بلا تعليم - شعارات يرفعُها المعلمون في ثورتهم القادمة والتي أُطلق عليها ثورة المعلمين المصريين وتحدد لها كما اتفق المعلمون علي صفحات الفيس بوك العاشر من سبتمبر القادم علي أن تبدأ بسلاسل بشرية تمتد من التحرير إلى مقر رئاسة الوزراء تحمل شعارات لإصلاح التعليم المصري وحال المعلم الذي تجاهلته الحكومات المصرية أعوام طوال .
معلمو محافظة الغربية أعلنوا أيضًا أنهم سيبدءون المظاهرات يوم الأحد الثاني من سبتمبر وأطلقوا عليها بداية ثورة المعلمين الثانية والتي كما أشرت تحدد لها يوم العاشر من سبتمبر أمام مقر رئاسة الوزراء وهو نفس المكان والتاريخ الذي خرج فيه المعلمون في مظاهرات في العام الماضي وشهدت أعدادً كبيرة أدت لغلق شارع رئاسة الوزراء والشوارع المؤدية له .

السيد نقيب المعلمين وعضو جماعة الإخوان المسلمين أعلن أن وزير التربية والتعليم ووزير المالية قد وافقوا على كادر المعلمين الذي من شأنه أن يرفع إلى حد ما مرتبات المعلمين المتدنية وبعدها بيوم واحد أعلن السيد وزير التربية والتعليم أن هذا الكلام عاري من الصحة وأن نقيب المعلمين يحاول إرضاء المعلمين بوعود غير حقيقية فهل أصبحت مهام النقابات خداع الموظفين بإصلاحات وتعديلات وهمية أم أن مهمتها الأساسية هي المطالبة بحقوقهم المهدرة ؟ ، الأكثر غرابة أن يعلن السيد الوزير أن راحة المعلمين ليست في الفلوس على حد تعبيره فهل هذا يعني أن راحة الشرطة والمالية والبنوك وغيرها هي الفلوس أما راحة المعلم هي كرسي داخل الفصل ؟ 

إصلاح التعليم هدف قومي ولا أعتقد أن إصلاح التعليم يمكن أن يحدث إذا كان مَن سيقود هذا الإصلاح لا يجد قوت يومه ولا يليق بالمعلم أن نرضيه بأقل القليل فقد أعلن السيد الوزير أن هناك إصلاحات ستتم في مرتبات المعلمين علي عامين وأن هذه التعديلات هي زيادة 200 % من أساسي المرتب مقسمة على عامين وكلنا يعلم مدى تدني أساسي رواتب العاملين بالتربية و التعليم والعاملين بالحكومة بصفة عامة والتي لن تزيد لكبار السن منهم عن خمسمائة جنيه وباقي المرتب حوافز وبدلات  .

أحد المعلمين على صفحته في موقع الفيس بوك يقول : " هو إحنا ليه كل ما نقول مظاهرة أو إضراب كل وسائل الإعلام تفتح علينا النار هو إحنا مش زي أساتذة الجامعة والشرطة والنقل العام والبنوك وديوان عام الوزارة لما بيحبسوا المسئولين داخل مكاتبهم لحد ما ياخدوا حقهم ومع كده الاعلام مش بيهاجمهم ؟ طب ما تدونا حقنا وترتاحوا" .

الحقيقة التي يجب أن نعترف بها هو أن كل مَن أضرب عن العمل أو خرج في مظاهرات حاشدة قد حصل على زيادات أكثر بكثير من التي يطالب بها معلمو مصر وهذا ما دعا هذه الفئة التي تحمل على عاتقها إنتاج جيل الثورة أن تنظم مظاهرات تطلق عليها ثورة المعلمين .

نداء إلى السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء قبل بدء العام الدراسي وقبل قتل فرحة الأبناء ببداية عام دراسي جديد نرجو منكم أن تنظروا في طلبات معلمي مصر ومن بعدها نرجو أيضا تشكيل لجنة على أعلى مستوي من الدراسة والخبرة لوضع خطة لتطوير التعليم في مصر ولا ننسى أيضًا طلب كل المصريين وهو بناء مدارس جديدة تستوعب أعداد الطلاب التي تزايدت داخل الفصول بشكل لا يمكن تصوره .